محمد بن زكريا الرازي

480

الحاوي في الطب

مرات كثيرة وأجود ما تسهل به الشراب المتخذ من الورد والسكر والسقمونيا المعروف بشراب الورد المقوي وجوارش السفرجل ، ولتكن الأضمدة والأطلية مبردة مرطبة والغذاء والحمام بالماء البارد العذب وهذا هو مثل الحمرة وعلاجها وإن اضطررت فاستعمل المخدرة ، فأما البلغمي فاستفرغ البلغم مرات بالقيء أكثر وبالمسهل والحقن القوية التي ذكرت في باب عرق النسا ، واعطه حب السورنجان والشيطرج والمنتن وحب النجاح أجودها مرات واعطه بعد ذلك معجون هرمس واعتمد على إدرار البول دائما ودق الكبريت وضعه عليه فإنه يعظم نفعه ودقيق الشيلم المطبوخ بالشراب المخبص بدهن الناردين ودهن السذاب في الانحطاط فأما ماء البابونج والحرمل وإكليل الملك ونحوها فإنه نافع في الانحطاط ، وأنفع ما استعمل في النقرس البلغمي الفربيون والعاقرقرحا والنطرون إذا خلطت بالقيروطي وغيره وإن كان الوجع لا يسكن بالأضمدة فعليك بهذه النطولات بطبيخ / خل ثقيف جدا مع حاشى وصعتر وفودنج وحرمل وورق الغار وأصل الكبر وقنطوريون وبابونج وإكليل الملك ثم يصفى وينطل عليه مرات كثيرة ، وإن رأيت الورم يصلب فلا تلح بالتحليل وأسهل السوداء ورطب العضو بالملينة ثم حلل على هذا أبدا . فإن كان النقرس من أخلاط مختلفة فإن دلائله تختلط وتشتبه فلا ينتفع بالأدوية وربما لم ينتفع بما كان انتفع به مرارا وهو أعظم دليل على أن المادة مختلطة غير مفردة فاجعل تدبيره وأدويته ممتزجة بحسب تخمينك وبالجملة فمن كان به نقرس بلغمي فالعماد في تدبيره على ما يلطف ويحلل بقوة . في التحرز : توخ ألا يكون الامتلاء في البدن واستفرغ الخلط الذي منه تهيج العلة وخاصة وقت النوبة والجماع لا يضر من كان منهم يصيبه هذه العلة على الامتلاء وأما غيرهم ممن يصيبه من / كيموس حار أو خام أو سوداوي فيضره ، والرياضة تضر من كان يناله ذلك عن الصفراء وعن السوداء ، وينفع من كان يصيبه ذلك عن البلغم والدم غير الحار وبشرط ألا يكونا من الكثرة على الغاية ، ومن كان يصيبه الوجع عن مواد دموية فاجتهد ألا يمتلئ ، فإن امتلأ فافصد ، والذي يصيبه من خلط بلغمي فأكثر رياضته ولطف تدبيره وسخنه واعطه أغذية ملطفة وأدمن إدرار البول وقيئه والسوداوي رطبه ولينه لئلا يجتمع في بدنه هذا الخلط . ومن استعمل نطل ماء الملح على تلك الأعضاء حفظها وكذلك إن سكن عليه دائما وكذلك إن ضمد الرجل بالملح المسحوق بالزيت . قال : والجماع في سائر الأمزجة التي تحدث النقرس ردي جدا لأنه يثور البدن ويبرده ويملأ الأعضاء الضعيفة ويجفف الباقية ، فأما من كان يحدث به ذلك من امتلاء فإنه لا ينكأه وأعظم نكايته لمن كان داؤه حديثا . لي : التي تعمل في النقرس بخاصة السورنجان والبوزيدان والماهي زهره ورجل الغراب ورعي الحمام والقنطوريون والحنظل .